بسم الله الرحمن الرحيم

                                 كلمة بين يدي رمضان المعظم

 

أيها الإخوة الأحبة من أبنائنا و تلامذتنا و جلسائنا و معارفنا و غيرهم من زوار الموقع داخل بلادنا و خارجها أحييكم – أينما كنتم – تحية من عند الله مباركة طيبة.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، حفظكم الله و رعاكم و سدد على منهج السلف الصالح الذين هم خير العباد خطاكم، و نفعكم و نفع بكم، و أجرى الخير لعامة المسلمين و خاصتهم على أيديكم، وزودكم الله التقوى و غفر ذنوبكم و يسر لكم الخير حيثما توجهتم. و أهنئكم من أعماق قلبي بهذا الشهر الفضيلالمبارك و أسأل الله عز وجل أن يدخله علينا و عليكم و على جميع المؤمنين باليمن و البركة و الرحمة و الغفران، و أن يجعلنا ممن صام أيامه و قام لياليه على الوجه الذي يرضي ربنا و يرضى به عنا، و يجعلنا ممن تعرضوا لنفحاته فمستهم بركاتها، فاحرصوا فيه- رعاكم الله على الخير- و املأوا أوقاته عبادة و تلاوة و ذكرا و تعلما و تعليما و طلبا للعلم الشرعي خاصة، و غضوا فيه أبصاركم و كفوا ألسنتكم عن الغيبة و النميمة و الكذب و الزور، و عن فحش القول و فضول الكلام و احذروا قوما من جهلة الإعلاميين في الإعلام المسموع و المرئي و المقروء، حاولوا تفريغه من محتواه و أرادوه مناسبة للإسراف في ضروب من المأكولات و المشروبات و المستلذات على عكس ما أراده الله فيه من التزهد و التقشف و التقلل، كما أغروا الناس بإحياء لياليه في العبث و اللهو و المجون و اللهث وراء المسلسلات الفاجرة، و الأفلام الداعرة، و قد أراده الله صياما و قياما و سموا روحيا و عروجا في معارج الكمال يرفع العبيد المذنبين إلى مصاف الملكوت الأعلى ليباهي الله بهم و يذكرهم فيمن عنده، و يقربهم منه زلفى تقر أعينهم بكرامته ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ و أسأل الله أن يجعلنا منهم، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم: كما قيل :

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم         إن التشبه بالكرام رباح

و أستودع الله دينكم و أماناتكم و خواتيم أعمالكم و أسألكم صالح دعواتكم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و كتبه الفقير إلى عفو الله :

الشيخ محمد أحمد زحل و فقه الله و أجاره من خزي الدنيا و عذاب الآخرة إنه ولي ذلك و القادر عليه.

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

                                                و به- سبحانه – أستعين

للصوم معنيان: لغوي، و شرعي، فالصوم في اللغة : مطلق الإمساك، تقول: صمت عن الطعام، و صمت عن الكلام، و صمت عن النكاح، إذا امتنعت عن ممارسة هذه الأشياء، و من ذلك ما حكى الله تعالى عن مريم العذراء عليها السلام لما أكثر عليها قومها العتاب و الإنكار، فأجابتهم بما أمرت به ﴿فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّا﴾ ( سورة مريم الآية 25).

و الصوم شرعا : الإمساك عن الأكل و الشرب و الجماع و سائر المفطرات يوما كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التعبد لله تعالى، فلو أضرب عن الطعام للاحتجاج على سجنه أو أي سبب من الأسباب لم يكن له في ذلك أجر، و لو مات من الجوع كان آثما و كان حكمه حكم المنتحر الذي قتل نفسه.

و الصيام من أعظم القرب و الطاعات التي تنال بها الحسنات، و ترفع بها الدرجات، و تكفر بها السيئات، و يستحق بها رضوان الله عز و جل يوم العرض على الله في عرصات القيامة حين يوفى للصائمين أجرهم بغير حساب، و قد قيل في معنى قول الله عز وجل ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً  بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ( سورة آلم السجدة الآية 17 ) إنه في جزاء الصائمين.

 

أحاديث تدل على فضل الصيام:   

 

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم قال : « قَالَ اَللهُ تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه  لي و أنا أجزي به، و الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرف و لا يصخب و لا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل : إني صائم، مرتين، و الذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، و للصائم فرحتان يفرحهما إذا فطر فرح بفطره، و إذا لقي ربه فرح بصومه» ( صحيح أخرجه البخاري 1904 و مسلم 51/1 و  غيرهما )

هذا الحديث بعضه قدسي و هو قوله: قال الله تعالى : « كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به» و أما النبوي منه فقوله « و الصيام جنة إلى آخر الحديث » و معنى ألفاظه.

جنة :وقاية من المعاصي و الأمراض . لا يرفث : لا يفحش في القول.

لا يصخب :لا يصيح . لا يجهل : لا ينطق بالسفه

الخُلوف : تغير رائحة الفم بسبب إفرازات المعدة

و الحديث الثاني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي الله عليه و على آله و سلم قال : « الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام و الشهوات بالنهار فشفعني فيه، و يقول القرآن أي رب : منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان». رواه أحمد بسند صحيح و  هو حسن كما في تمام المنة للعلامة الألباني.

و الحديث الثالث عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقلت : مرني بعمل يدخلني الجنة فقال عليك بالصوم فإنه لا عدل له، ثم أتيته الثانية فقال : عليك بالصيام» رواه أحمد و النسائي و الحاكم و صححه ( صحيح النسائي 2223 ) و معنى لا عِدل له : أي لا مثل له في الثواب و الجزاء.

و الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم: «من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » ( متفق عليه البخاري 1900 و مسلم 760 )

و معنى إيمانا تصديقا بوعد الله ووعيده و أمره و نهيه و خيره. و احتسابا: طلبا للجزاء و الثواب.

و الحديث الخامس عن أبي سعيد الخدري (رض)، أن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم قال : «لا يصوم عبد يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا » ( أخرجه الجماعة إلا أبا داود

و هو عند البخاري برقم 2840 و مسلم برقم 1153 )

و الحديث السادس عن سهل بن سعد الساعدي (رض)، أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : «إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد » رواه البخاري برقم 1896 و مسلم برقم 1152 ).

و أشار بعض العلماء إلى بعض الحكم التي يهدف إليها تشريع الصيام و تعتبر من ثمراته وفوائده فقال الأستاذ وهبة الزحيلي في كتابه النافع المفيد " الفقه الإسلامي و أدلته".

[ و الصيام مدرسة خلقية كبرى يتدرب فيها المؤمن على خصال كثيرة فهو جهاد للنفس، و مقاومة للأهواء و نزغات الشيطان التي قد تلوح له، و يتعود به الإنسان خلق الصبر على ما قد يحرم منه و على الأهوال و الشدائد التي قد يتعرض لها، و يعلم النظام و الانضباط، و ينمي في الإنسان عاطفة الرحمة و الأخوة و الشعور بالتضامن و التعاون التي تربط المسلمين]. ( الفقه الإسلامي و أدلته : 2/566 – 568 )

 

أنواع الصوم :

 

الصيام قسمان : واجب، و تطوع، و الصيام الواجب ما وجب لزمن معلوم ووقت مخصوص و هو الصيام في شهر رمضان كما قال تعالى : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾  ( البقرة 184 ) و ما ترتب عن بعض الذنوب و الآثام و هو صيام الكفارات مثل كفارة اليمين و كفارة الظهار، و كفارة القتل الخطأ، و كفارة إفطار رمضان عمدا بغير عذر شرعي و النذر و هو ما ألزم به الإنسان نفسه من غير أن يلزمه أحد.

 

حكم صيام رمضان :

 

صيام رمضان فرض لازم حتم دل على فرضيته الكتاب و السنة فمن الكتاب قول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ﴾ إلى قوله تعالى : ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

و أما السنة فحديث ابن عمر المتفق عليه في الصحيحين و هو قوله صلى الله عليه و سلم : «بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و حج البيت» و حديث طلحة بن عبيد الله أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و على آله و سلم فقال : «يا رسول الله أخبرني عما فرض الله علي من الصيام ؟ قال شهر رمضان قال : هل علي غيره ؟ قال : لا. إلا أن تطوع»

متفق عليه، قال العلامة سيد سابق في كتابه الشهير الذائع الصيت: فقه السنة:

[و أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان، و أنه أحد أركان الإسلام التي علمت من الدين بالضرورة، و أن منكره كافر مرتد عن الإسلام و كانت فرضيته يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان من السنة الثانية من الهجرة].

 

الترغيب في صيام رمضان و العمل فيه:

 

 عن أبي هريرة (ض) أن النبي صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم قال : - لما حضر رمضان –« جاءكم شهر مبارك، افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة، و تغلق فيه أبواب الجحيم، و تغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم » رواه أحمد و النسائي و البيهقي و هو صحيح لغيره.

 و عن عرفجة قال: كنت عند عتبة بن فرقد و هو يحدث عن رمضان قال: فدخل علينا رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه و على آله و سلم، فلما رآه عتبة هابه فسكت قال: فحدث عن رمضان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: « في رمضان تغلق أبواب النار و تفتح أبواب الجنة و تصفد فيه الشياطين قال و ينادي فيه ملك :  يا باغي الخير أبشر، و يا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان» رواه أحمد و النسائي و سنده جيد و هو في صحيح النسائي للشيخ الألباني رحمه الله.

 و عن أبي بكرة نفيع بن الحارث (رض) عن النبي صلى الله عليه و على آله وسلم قال: «شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان و ذو الحجة » (أخرجه البخاري برقم 1912 – و مسلم برقم 1089 ).

و فيه أن رمضان و ذا الحجة في الفضل سيان، وأن كل ما ورد في فضلهما و أجرهما و ثوابهما حاصل بكماله و إن كان الشهر تسعا و عشرين كما في فتح الباري و غيره. و عن أبي هريرة (رض) عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال: «الصلوات الخمس و الجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ». (رواه مسلم برقم 233 ).

 

ما ورد في التحذير من الفطر في رمضان

 

عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم قال: « عرى الإسلام و قواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم، شهادة أن لا إله إلا الله و الصلاة المكتوبة، و صوم رمضان » رواه أبو يعلى و الديلمي في مسند الفردوس، و صححه الذهبي، و ضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني في تمام المنة.

و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال: « من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقض عنه صيام الدهر كله و إن صامه». رواه أبو داود و الترميذي وابن ماجة. ( و ضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف سنن أبي داوود برقم 2396) و نقل الأستاذ سيد سابق عن البخاري قوله: و يذكر عن أبي هريرة رفعه : «من أفطر يوما من رمضان من غير عذر و لا مرض، لم يقضه صوم الدهر و إن صامه». و به قال ابن مسعود، و قال الحافظ الذهبي رحمه الله : [ و عند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض أنه شر من الزاني و مدمن الخمر، بل يشُكّون في إسلامه و يظنون].

 

بم يثبت دخول رمضان و متى يجب صيامه؟ 

 

يجب صيام رمضان بثبوت الشهر و ذلك بشهادة شاهد عدل أو أكثر أو برواية جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب أو باستيفاء شعبان ثلاثين يوما، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (أي ابن عمر) : «تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أني رأيته، فصام و أمر الناس بصيامه» رواه أبو داود و الحاكم وابن حبان، وصححاه. (و صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 2342 ) و عن أبي هريرة (رض) ، أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما». متفق عليه، قال الترمذي و العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام .و به يقول عبد الله بن المبارك و الشافعي و أحمد . وقال النووي وهو الأصح. وأما هلال شوال فالجمهور على عدم قبول شهادة الواحد فيه لما فيها من حظ النفس ولا يجيزون  إلا شهادة عدلين، إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين هلال شوال و هلال رمضان  ورأى قبول شهادة الواحد العدل الصدوق فيهما وأيده ابن رشد فقال : [ومذهب أبي بكر بن المنذر هو مذهب أبي ثور وأحسبه مذهب أهل الظاهر]. قال سيد سابق في فقه السنة: [ وقد احتج أبو بكر بن المنذر بانعقاد الإجماع  على وجوب الفطر و الإمساك عن الأكل  بقول واحد فوجب أن يكون الأمر كذلك في دخول الشهر وخروجه إذ كلاهما علامة تفصيل زمان الفطر من زمان الصوم].  و أيد الشوكاني مذهب أبي ثور في قبول شهادة الواحد في الإمساك والفطر معا فقال : [ (و إذا لم يرد ما يدل على اعتبار  الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة فالظاهر أنه يُكتفى فيه بشهادة الواحد قياسا على الاكتفاء به في الصوم، و أيضا التعبد بقبول خبر الواحد، يدل على قبوله في كل موضع، إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد كالشهادة على الأموال و نحوها، فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور].

و رجح صاحب «صحيح فقه السنة» مذهب الجمهور بالتفريق بين هلال رمضان و هلال شوال و اشتراط شهادة عدلين في ثبوت هلال شوال بما صح  من حديث عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب أن أصحاب النبي صلى لله عليه و آله وسلم حدثوه أنه قال: «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين» «فإن شهد شاهدان فصوموا و أفطروا». أخرجه النسائي و أحمد و صححه الألباني في إرواء الغليل. و الحديث يدل على عدم جواز شهادة رجل واحد في الصيام و الإفطار فخرج الصيام بدليل حديث ابن عمر المتقدم، و بقي الإفطار حيث لا دليل على جوازه بشهادة واحد. و الله أعلم.

 

اختلاف المطالع:

 

رجح بعض العلماء مراعاة اختلاف مطالع الأهلة و أجازوا أن يختلف الناس في الصيام و الإفطار تبعا لمطالع بلدانهم وقرارات حكامهم، و ممن ذهب إلى هذا عكرمة و القاسم بن محمد، و سالم و إسحاق و الصحيح عند الأحناف، و المختار عند الشافعية أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم، و لا تلزمهم رؤية غيرهم، ( و مستند هؤلاء ما رواه كريب مولى ابن عباس قال : «قدمت الشام و استهل علي هلال رمضان و أنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس- ثم ذكر الهلال – فقال متى رأيتم الهلال فقلت : رأيناه ليلة الجمعة، فقال أنت رأيته، فقلت : نعم ورآه الناس و صاموا و صام معاوية. فقال ابن عباس: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية و صيامه. فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم».  رواه أحمد و مسلم و الترمذي و قال حسن صحيح غريب، و العمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لأهل كل بلد رؤيتهم، و قال بعض أهل العلم: الأقرب لزوم أهل بلد الرؤية و ما يتصل بها من الجهات التي على سمتها. و ذهب جمهور أهل العلم خاصة أهل التحقيق منهم إلى عدم مراعاة اختلاف المطالع، فأيما بلد يعتمد على الرؤية و يوثقها شرعا بقرائنها و أدلتها و حججها لزم جميع المسلمين الأخذ بقراره و تقليده في الصيام و الإفطار لقول رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته» و هو خطاب عام يشمل الأمة بأسرها فمن رآه منهم في أي مكان و أعلن عن ذلك كان ذلك رؤية لهم جميعا، و هذا هو المعتمد عند الحنفية و هو المذهب الراجح المشهور عند المالكية و هو الذي نص عليه في المختصر بقوله: [و عم إن نقل بهما عنهما] أي عم حكم الصيام و الإفطار إن نقلت الرؤية بالعدلينعن العدلين و لذلك قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : [ أجمعوا على أنه لا اعتبار لاختلاف المطالع إلا فيما كان كالأندلس من خراسان] و معنى قوله أنهم لا يراعون اختلاف المطالع إلا في الإفطار النائية جدا مثل الأندلس و أفغانستان لاستحالة وصول الخبر في نفس اليوم بالنسبة لما كان عليه الأمر في زمانهم، و هذا هو السر في اعتبار اختلاف المطالع عند القدماء لأنه لو رؤى في المدينة لاحتاجوا إلى ثلاثة أيام لوصول خبر الرؤية إلى مكة، و قد احتاج كريب كما في الحديث الآنف الذكر إلى شهر كامل ليأتي الشام و يعود و أما في زماننا الذي تقدمت فيه المواصلات و الاتصالات و استعملت فيه الأقمار الاصطناعية فلا عذر لأحد كائنا من كان إذا بلغت الرؤية إلى علمه أن يترك العمل بمقتضاها إمساكا و إفطارا لأن قول النبي صلى الله عليه و سلم: «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته» لا يستلزم حصول الرؤية لكل أحد و إنما يفيد العلم بالرؤية، و هذا الأمر صار واضحا كالشمس، و قررته مجامع فقهية، و تواصت به مؤتمرات علمية دولية، و إنما يمنع منه الآن المكابرة و العناد و تعصب ملوك الطوائف في العالم الإسلامي لحساباتهم السياسية الضيقة، فإما أن ينقادوا للحق و يوحدوا قرارهم، و إلا فإن العامة صارت تتجاوزهم و تلهث وراء وحدة الأمة في الصيام و الإفطار.

حكم من رأى الهلال وحده:

و من رأى الهلال وحده وجب عليه إخبار الحاكم أو سواه من الناس فإن صدقوا و صاموا صام معهم، و إن لم يبالوا بإخباره عمل بتعينه في نفسه، و صام لهلال رمضان، و أفطر لهلال شوال و يندب له الإسرار بالإفطار تلافيا للفتنة، و هذا قول الشافعي و أبي ثور، فإن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد أوجب الصوم و الفطر للرؤية، و الرؤية خاصلة له يقينا، و هذا أمر مداره الحس فإن جزم بالرؤية لم يحتج إلى من يوافقه في ذلك.

متى تصوم المرأة ؟:

يشترط لصحة صيام المرأة أن تكون خالية من دم الحيض و النفاس، فإن كانت حائضا أو نفساء حرم عليها أن تصوم، فإذا طهرت قضت الصوم و لم تقض الصلاة.

لا صوم إلا بنية ؟:

الصوم عبادة و قربة لله تعالى، و لا يصح إلا بنية لقول الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾  ( البينة5 )، و لقول النبي صلى الله عليه و على آله و سلم: «إنما الأعمال بالنيات» فمن صام للحمية أو لعدم اشتهاء الطعام أو لترويض النفس أو للاضراب عن الطعام، فليس له إلا ما قصد. و قد قال الإمام النووي رحمه الله : [لا يصح الصوم إلا بنية و محلها القلب] كما في روضة الطالبين ( الجزء الثاني 350 ) و لا بد في النية من الجزم و القطع، فان شابها شك أو تردد لم تعتبر فلو قال و هو عازم على صيام يوم الشك أصوم غدا إن كان من رمضان لم يجزئ عنه و لا بد من تعيين نوع الصيام أهو فرض رمضان أو عاشوراء أو الأيام البيض أو النذر أو الكفارة، كما يشترط تبييت نية الصيام بالليل إن كان فرضا، و تكفي نية واحدة في الصيام السرد المتتابع مثل رمضان، لحديث ابن عمر عن حفصة (رض) أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: « من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له» و الحديث موقوف و صححه الألباني في صحيح الجامع و لا يشترط تبييت النية في صيام التطوع لحديث أم المؤمنين عائشة (ض) ، قالت : « دخل علي النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال هل عندكم شيئ فقلنا : لا قال : فإني إذن صائم، ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل». ( صحيح أخرجه مسلم برقم 1451 )

السنة في السحور و الإفطار:

يسن للصائم أن يحرص على تناول أكلة السحور لأنها سنة و بركة و لأنها تعين على الصيام و تقوي عليه، ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك (رض) أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة». و الحديث في البخاري برقم ( 1923 – ولدى مسلم برقم 1095 ) و ناهيك لحديث عمرو بن العاص (رض) « فصل ما بين صيامنا و صيام أهل الكتاب أكلة السحور». ( و هو في صحيح مسلم برقم 1096 و سنن أبي داود برقم 2343 و جامع الترمذي برقم 709 و النسائي 4/46 ) لو لم يجد في السحورإلا جرعة ماء فعليه أن يحتسيها و يحمد الله لحديث «» ( تسحروا و لو بجرعة ماء) ( أخرجه ابن حبان و له شاهد عند أحمد و أبي يعلي و توثيقها على التوالي 3476 – 3/12 – 3340 )

و لو اقتصر على السحور بالتمر كان حسنا لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «نعم سحور المؤمن التمر». ( أخرجه أبو داود برقم 2345 و ابن حبان برقم 3475 و له شواهد. و يستحب تأخير السحور لما في الصحيحين من حديث أنس عن زيد بن ثابت (رض) قال: « تسحرنا مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثم قام إلى الصلاة، قلت كم بين الآذان و السحور قال : قدر خمسين آية» ( متفق عليه و لفظه في البخاري برقم 1921 – و هو في مسلم برقم 1097 ) كما يدل عليه أيضا حديث أنيسة بنت حبيب قالت قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : «إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا و اشربوا، و إذا أذن بلال فلا تاكلوا و لا تشربوا، فإن كانت  الواحدة منا ليبقى عليها الشيء من سحورها فتقول لبلال : أمهل حتى أفرغ منسحوري». ( أخرجه النسائي 2/10 و هذا لفظه. و أحمد 6/433 و ابن حيانبرقم  3474).

و إذا كان مريد الصيام يتناول سحوره فأذن عليه الفجر فلا ينزع يده من طعام و لا شراب حتى يقضي حاجته منهما لحديث أبي هريرة (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه  آله و سلم : «إذا سمع أحدكم النداء و الإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» ( و الحديث صحيح أخرجه أبو داود برقم 2333 و الحاكم برقم 1/426 و هو في صحيح الجامع برقم 607 )

تعجيل الإفطار من السنة: كما رغب رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم في تأخير السحور، رغب صلى الله عليه و سلم في المبادرة إلى الإفطار أول ما تغيب الشمس لحديث سهل بن سعد الساعدي (ض) أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» ( أخرجه البخاري برقم 1957 و مسلم برقم 1098 ) و جاء لفظ هذا الحديث في الموطأ عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا و تأخير سحورنا ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة».

و في صحيح البخاري و مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى (رض) قال : ( كنا مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم في سفر – و هو صائم- فلما غابت الشمس قال لبعض القوم : «يا فلان، قم فاجدح لنا قال يا رسول الله لو أمسيت قال : انزل فاجدح لنا – ثلاثا – فنزل فجدح لهم فشرب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم قال : إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم».

و معنى اجدح لنا : أن يجعل دقيق السويق في اللبن و يحركه حتى يصير حساء فيشربه ( و الحديث في البخاري برقم 1955 و في مسلم برقم 11011 ) و يستحب للصائم أن يفطر على الرطب أو التمر، فإن لم يتيسر فليشرب الماء لحديث أنس (رض) « كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن، حسا حسوات من الماء». أخرجه أبو داود برقم 2356 و الترمذي 692 و حسنه الألباني في إرواء الغليل.

هذا و قد نبه العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد في هذي خير  العباد ( الجزء الثاني ص 514،50) إلى فلسفة الإفطار بالتمر و الماء فقال : [ فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله، و انتفاع القوى به لا سيما القوى الباصرة، فإنها تقوى به، و أما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، و لهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده، هذا مع ما في الثمر و الماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب].

 ووقت إفطار الصائم هو وقت إجابة الدعاء فعليه ألا يغفل عن الدعاء في هذا الوقت لما ورد في حديث ابن عمر (رض) قال كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذا أفطر قال : «» ( ذهب الظمأ و ابتلت العروق و ثبت الأجر إن شاء الله) ( أخرجه أبو داود برقم 2357 و النسائي في الكبرى برقم 3329-10131 ) و حسنه الألباني في إرواء الغليل.

و ثبت عن ابن عمر موقوفا أنه كان يدعو عند الإفطار بهذا الدعاء:

[ ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي) ]. و على الصائم أن يجتهد في طاعة الله مجتهدا في الذكر و في قراءة القرآن و في تعلم العلم الشرعي، و أن يجتهد في فعل الخير و بذل المعروف و التصدق مقتديا في ذلك برسول الله صلى الله عليه و آله وسلم الذي قال عنه ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ( كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أجود الناس و كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن و لرسول الله (ص) أجود بالخير من الريح المرسلة) متفق عليه.

أهم مايهدف إليه الصيام:

الحكمة في تشريع الصيام كما في أغلب العبادات هي تحقيق التقوى و خوف الله في قلوب المؤمنين كما قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾  فالصوم ليس محصورا في ترك الطعام و الشراب و الجماع بل يتناول التحكم في النفس و الجوارح خاصة اللسان فيحذر الغيبة و النميمة و شهادة الزور، و فحش القول و المراء و الجدال بالباطل و حضور مجالس اللهو و الغناء، فإن لم يكن على هذه الصفة  كان حظه من صيامه الجوع، و نصيبه من قيامه السهر و ما أروع قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم : « من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه». ( و الحديث صحيح أخرجه البخاري برقم 1903 و أبو داود برقم 2345 و الترمذي برقم 702).

 المتعمد للإفطار بغير عذر شرعي: من تعمد الإفطار في نهار رمضان من غير عذر شرعي من مرض أو سفر أو عجز أو شيخوخة فعليه القضاء و  الكفارة و لا ينفك عن الإثم مهما فعل سواء أفطر بالجماع أو غيره عند الجمهور، و ذهب بعض العلماء إلى أن الكفارة إنما تلزمه بالجماع، و لا يلزمه بما سواه إلا القضاء و الإثم. و الصواب أن العلة في لزوم الكفارة بالجماع هي انتهاك حرمة رمضان و هي موجودة في كل ما وقع به الإفطار عمدا و هذا مذهب الإمام مالك رحمه الله و هو الذي نرجحه سدا للذريعة و درءا للفساد و الفتنة، وجرأةِ العامة على انتهاك محارم الله في شهر الغفران.

ماذا على من أكل أو شرب أو جامع ناسيا أنه صائم و أنه في رمضان؟

من أفطر لسهو أو نسيان فليتمم صومه و لا قضاء عليه و هذا مذهب الجمهور، و عليه دل القرآن و السنة فأما القرآن فقوله تعالى ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾  ( سورة الأحزاب الآية5 ) و أما الحديث فقول النبي ص : ( من نسي – وهو صائم –فأكل أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله و سقاه) و حديث : «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه». و يستوي فيما ذكر الصيام الواجب و صيام التطوع لدى الجمهور، و أما الإمام مالك رحمه الله فخص هذا الحكم بصيام رمضان، و أما الناسي في صيام التطوع فيلزمه بالقضاء.

حكم من أفطر لظن فاسد :

إذا أكل أو شرب أو جامع لظن فاسد كأن يظن أن الشمس غربت فتبين خلاف ذلك، أو تمادى في أكل سحوره ظانا أن الفجر لم يطلع بعد، ثم تبين أنه أفطر في زمن الإمساك ففي هذه المسألة قولان لأهل العلم، يفتى بهما.

أ – قول جمهور أهل العلم و ضمنهم الأئمة الأربعة أن من أخطأ تقدير الوقت فأفطر فيجب عليه القضاء كما في البحر الرائق (2/299 ) و المنتقى شرح الموطأللباجي ( 2/292 ) و مغني المحتاج (1/432 ) و الشرح الكبير (2/311 )و المغني ( 3/354 ).

ب: القول الثاني : ليس عليه شيء لأنه مجتهد مخطئ و الشرع لا يؤاخذ الناس بالنسيان لقول النبي صلى الله عليه و سلم: « رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه ». و قد قال الله عز وجل ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ( الأحزاب -5 ) و يؤيده قول الله عز وجل : ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ ( البقرة – 286 ) فقال الله كما في الحديث : (نعم)، و في حديث أسماء بنت أبي بكر قالت : «أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس– (قيل لهشام الراوي عن أمه فاطمة عن أسماء )، فأمروا بالقضاء؟ قال : أو بد من قضاء، و قال معمر سمعت هشاما يقول : لا أدري أقضوا أم لا ؟» ( والحديث في صحيح البخاري برقم 1959 ) فهذا الحديث لا يدل على إثبات القضاء و لا على نفيه و ما قاله هشام رأي رآه، فتبين أنهم لم يؤمروا بالقضاء و لو وجب عليهم لأمروا به ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّا

و هذا ما تيسر إعداده و ما سمح به الوقت و أسأل الله أن ينفع به و أن يوفقنا للمزيد من الخير و الهدى و الرشاد و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.