بسم الله الرحمن الرحيم

وبه  - سبحانه –أستعين

فيما يلي نص التصريح الذي أدلى به فضيلة الشيخ محمد زحل الواعظ والمدرس بالجامع العتيق لعين الشق بمدينة الدار البيضاء على منبر هذا الجامع بعد الفراغ من درس التفسير عقب أذان العشاء عشية يوم السبت تاسع وعشري ذي الحجة  1429 هــ الموافق للسابع و العشرين من ديسمبر 2008م.

الحمد لله الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه ومن والاه وبعد:

أيها الإخوة الأفاضل لقد اتصل بي الكثير من الإخوة و الأخوات اليوم بعد صلاة العصر، والإجهاش بالبكاء يخنق أنفاسهم يسألون عماعليهمأن يفعلوا اتجاه هذه المجزرة الرهيبة وحرب التدمير و الإبادة التي تشنها عصابات الإجرام الصهيونية على إخواننا الأبرياء في قطاع غزة خاصة، و الأنظمة في العالمين العربي و الإسلامي تلتزم بالصمت المريب وهي التي نفضت أيديها من القضية الفلسطينية منذ زمان بعيد و سلمت الضحية للجلاد، والتزمت الحياد، أستغفر الله، بل إن الحقيقة أن الكثير من هذه الأنظمة عربية كانت أو إسلامية لم يخل من تآمر وتواطؤ مع إسرائيل و الجهات  الغربية التي تدعمها، وقبل العدوان بوقت يسير زارت وزيرة خارجية الكيان الصهيوني القاهرة وتوعدت الفلسطينيين بحرب إبادة أمام رئيس مصر المتآمر، وتصريح ليفني في القاهرة استخفاف بالنظام العربي كله بل ودليل على تآمره ، ولا أطيل عليكم أيها الإخوة بهذا الأمر فإنه صار مكشوفا معلنا ليس للمهتم المتتبع  فحسب،  بل وللإنسان العادي، وسنشهد كما تعودنا انفعال الشارع العربي وربما الإسلامي، وسنشاهد الحشود الضخمة تتدفق كالسيل الجارف متدافعة غاضبة وسنسمع الأصوات تضج بالشعارات حتى تبح وتكل وتنقطع، وهذا دعم معنوي من هذه الجماهير قد يحرج بعض الإحراج الأنظمة التي تحكمها ولكن استجابتها لا تتجاوز الإدانة  بعبارات خجولة وقد تتداعى إلى عقد مؤتمر قمة تستغرق الإجراءات اللازمة له وتدابير الإعداد لانعقاده أياما قد تتجاوز الأسبوع حتى يعطوا الفرصة لليهود لتوجيه الضربة القاضية ثم يلوذوا بالشجب و الندب وربما بإلقاء اللوم على الضحية.

أيها الإخوة : القضية الفلسطينية قضية المسلمين جميعا  و ليست قضية الفلسطينيين وحدهم ولا  قضية العرب وحدهم،وقد أضر بها النظام العربي حين حصرها في منظمة التحرير ثم تنصل من المسؤولية وخذلها أيما خذلان، وإن واجب حكام العالم الإسلامي أن يبادروا إلى عقد قمة إسلامية تعقد على  الفور ويكون التركيز فيها على دعم المنظمات الجهادية في فلسطين وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي بالمال اللازم للنهوض بهذا الجهاد لأن الفلسطينيين قادرون على تحرير بلادهم إذا توفر لهم العون المادي من إخوانهم المسلمين وهم يملكون التصميم والعزم الكافيين، وقد قدموا من التضحيات على امتداد ستين عاما ما لم يقدمه شعب مقاوم في أي بقعة من بقاع الأرض، وعلى الحكام إذا وفقوا لهذه الخطوة المباركة  أن يحرصوا كل الحرص على وصول هذا الدعم للمقاومة الحقيقية و الفعلية و الجهات التي تمثلها مشهورة معروفة. وليحذروا كل الحذر أن يصل هذا الدعم إلى جماعة أبي مازن المتاجرة بآلام الفلسطينيين والتي تحيل أموال الشعب الفلسطيني إلى خناجر مسمومة تطعنه في الظهر وتخدم أهداف اليهود وداعميهم من القوى الكافرة والباغية في الغرب.

أيها الإخوة :  فإن لم تقم الأنظمة الإسلامية بهذا الذي اقترحته وذكرته، فعليكم أنتم أن تبادروا إلى دعم  إخوانكم بما تستطيعون م صدقاتكم وزكواتكم، ولا تحتقروا من المعروف شيئا فإن قروشكم سيباركها الله بصدقكم وإخلاصكم وابحثوا في عزم وتصميم تجدوا إن شاء الله الأيدي الآمنة التي تحرص على إيصال المساعدات إلى الجهات المستحقة،فإنوفقكم الله للبذل فسيوفق جنودا آخرين من جنوده للحرص على إيصال العون المادي إلى إخوانكم فلا تقفوا عاجزين تندبون وتبكون على الأطلال فإن ذلك لا يجدي.﴾﴿﴾

﴿ وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾.التوبة الآية 105

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾محمد الآية 7

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾جزء من الآية 40 من سورة الحج

 [المسلم أخ و المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله]

وانضموا رحمكم الله و رعاكم إلى تجمعي المعاضدة والمناصرة اللذين أًعلنَ عنهما بحيث سيكون أولهما يومه الأحد على الساعة الثالثة والنصف أمام القنصلية الأمريكية ، وثانيهما في اليوم نفسه بساحة  الإدريسية على الساعة السابعة وانصف مساء ولا تتأخروا -أثابكم الله – عن مناصرة إخوانكم بأي وسيلة تطيقونها.

وكتبه الفقير إلى عفو الله ورضوانه  الشيخ محمد أحمد زحل.