كلمة الشيخ محمد زحل حول استشهاد نائبه الشيخ نادر العمراني تقبله الله ورحمه

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ..

فببالغ الأسى والحسرة والحزن، المقرون بالرضى بقضاء الله والتسليم لقدره، تلقينا نبأ استشهاد أخينا العلامة الدكتور نادر السنوسي العمراني.

بلغ الكتاب أجله وحم القضاء، فلا مرد له فإنا لله وإنا إليه راجعون ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾، ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾.

وإنا نعزي فيه أسرته وأهله الأدنين وعشيرته الأقربين، كما نعزي فيه هيئة علماء ليبيا ودار الإفتاء بها والشعب الليبي أجمع ونعزي فيه أيضا رابطة علماء المسلمين ورابطة علماء المغرب العربي وزملاءه في جامعة طرابلس وطلابه كذلك.

والتعزية سنة الدين وسلوة القلب الحزين وقيام بحق المؤمنين، إنا نعزيكم لا أنا على ثقة من البقاء ولكن سنة الدين “فللمعزى بباقٍ بعد ميته وللمعزي وإن عاش إلى حين”.

إنّ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فاصبروا واحتسبوا، فإنّ الله تعالى قال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (سورة البقرة 156) وقال في الثناء على أهل الصبر: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة 177) واستحضروا قول النبي عليه الصلاة والسلام:“إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطٌ” واستحضروا قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ”.

وقد عرفت الفقيد عن كثب منذ ما يزيد على ثلاث سنوات وقد حضرنا معًا مؤتمر رابطة علماء المسلمين في إسطنبول بتركيا وعلى هامشه عقدنا اجتماعًا استثنائيًا لتأسيس رابطة علماء، المغرب التي ابتليت برئاستها وكان الفقيد رحمه الله نائبي الثاني، والنائب الأول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي من موريتانيا، وهذه الخلطة وهذه العشرة على قلتها وقلة زمانها أطلعتنا على خصال الفقيد رحمه الله وحسن خلقه وطيب معشره فالابتسامة لا تكاد تفارق وجهه، كما اطلعنا عن كثب على سعة علمه واتساع معارفه نفع الله به وأثابه عما قام به لصالح الإسلام والمسلمين.

وإني لأرى أن الذين اغتالوه وهم من حزب الولاة لأنه ليس هنا في الدنيا الآن إلا حزب الولاة وحزب الدعاة، فحزب الولاة يدعو إلى الولاء للطغاة والمستبدين ويبرر ظلمهم وطغيانهم وحزب الدعاة يدعو إلى الله رب العالمين وينشر الوعي والثقافة الإسلامية بين المسلمين، فشتان ما بين الضب والنون، شتان بين هؤلاء وأولئك.

أقول للذين اغتالوه وباؤوا بإثمه، لم يتحملوا صدعه بالحق ولم يطيقوا قوة حجته وإشعاع أدلته وسلامة منطقه ولكن قدر الله وما شاء فعل فإنا لله وإنا إليه راجعون وأقول لأولياء دمه وهم كثرٌ كما ذكرنا فأولياء دمه هم أهلوه الأدنون وعشيرته الأقربون وكل الميادين التي ينشط فيها، لا تتهاونوا في المطالبة في القصاص فإنكم منصورون بإذن الله عز وجل ولقد بن عباس لابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يشير إلى ما بينه وبين معاوية، قال: وما أرى إلا أن صاحبك سيظهر عليك، قال له: وكيف ذلك، قال: لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾.

فيا أولياء دمه لا تتهاونوا في المطالبة به فإن الله معينكم ومؤيدكم وناصركم وإنا لله وإنا إليه راجعون والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بقلم

الشيخ العلامة / محمد زحل

رئيس رابطة علماء المغرب العربي

الأربعاء 30 / صفر / 1438هـ

 

30 / نوفمبر / 2016م